محمد بن الطيب الباقلاني

180

الإنتصار للقرآن

إلا من أخذه وجمعه من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وقرأه عليه لما لا يؤمن من الغلط بكلمة أو آية أو حرف أو قراءة شيء منه بوجه لا يجوز ويسوغ مثله . وإذا كان ذلك كذلك وجب حمل الأمر في إنكار هذه الألفاظ والامتناع من هذه الإطلاقات ، ودعوى القوم حفظ القرآن والحمل له والإحاطة به : على الوجوه التي ذكرناها دون ما ظنّوه وتوهّموه من سقوط شيء من القرآن على سائر الأمة أو عدم حافظ لجميعه فيهم ، وكونه غير مشهور ظاهر بينهم . وإذا كان ذلك كذلك كان هذا أيضا أحد الأسباب المانعة من العلم بجميع عدد حفظة القرآن على عهد الرسول صلّى اللّه عليه . وما ينكر أيضا [ 95 ] على هذا الأصل أن لا يعرف ذلك بعد موته ، لأنه لا ينكر أن يحفظه / بأسره قوم منهم ، وماتوا بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه ولم يطّلع على ذلك من أمرهم وإن علم في الجملة أنهم من حملة القرآن ودرسته ، وهذا يمنعهم من التعلّق بما ذكروه منعا عنيفا . فإن قالوا : فما تأويل هذه الأخبار المروية في تحديد عدد حفظة القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه ؟ قيل لهم : يحتمل أن نثبت وجوها من التأويل ، فمنها : - أن يكون معنى قولهم : ما جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه إلا أربعة نفر أو خمسة أنه لم يجمعه على جميع الوجوه والأحرف والقراءات التي نزل بها وخبّر الرسول صلّى اللّه عليه أنها كلّها شاف كاف إلا أولئك النفر فقط ، وهذا غير بعيد ، لأنه لا يجب على سائرهم ولا على أولئك النفر أيضا أن يحفظوا القرآن على جميع أحرفه ووجوهه السبعة .